المحقق البحراني

358

الحدائق الناضرة

سنة ، ثم هي كسائر ماله ، والأصحاب قد فهموا منها التملك واستدلوا بها على جواز تملكها بعد التعريف ، والخلاف هنا قد وقع في أنه هل تدخل في ملكه بعد التعريف بغير اختيار أو لا بد عن اختياره ذلك ، ظاهر كلام الشيخ في النهاية الأول ، فإنه قال : يعرفها سنة ، فإن لم يجئ صاحبها كانت كسبيل ماله ، وكذا قال ابن بابويه ، وبه جزم ابن إدريس . وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط : إذا عرفها سنة لا تدخل في ملكه إلا باختياره ، بأن يقول قد اخترت ملكها ، وكذا قال ابن حمزة وأبو الصلاح ، وقال الشيخ المفيد وسلار ، وإن كان الموجود في غير الحرم عرف سنة ، فإن جاء صاحبه وإلا تصرف فيه الذي وجده وهو ضامن له ، وليس فيه دلالة على شئ من القولين ، بل هو محتمل لكل منهما . قال ابن إدريس : الصحيح أنه يملكها بغير اختياره ، وهو مذهب أصحابنا أجمع ، وبه تواترت أخبارهم ، وقول الشيخ في الخلاف أنه يتخير بين حفظها على صاحبها ، وبين أن يتصدق بها عنه ، ويكون ضامنا وبين أن يتملكها مذهب الشافعي وأبي حنيفة اختياره هيهنا والحق الصحيح اجماع أصحابنا على أنه بعد السنة كسبيل ماله أو يتصدق بها بشرط الضمان ، ولم يقولوا هو بالخيار بعد السنة في حفضها على صاحبها . أقول : وعندي فيما ذكروه من دلالة هذه الأخبار على التملك سيما على القول بدخولها في الملك من غير اختياره اشكال ، فإن غاية ما تدل عليه هذه العبارة أنها بعد التعريف سنة تكون كسبيل ماله ، والتشبيه لا يقتضي المساواة من كل وجه ، فيجوز أن يكون المراد بحفظها في جملة أمواله ويجري عليها ما يجري عليها . ومما يدل على ذلك ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 1 ) عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : سألته عن اللقطة قال : لا ترفعوها فإن ابتليت فعرفها سنة ، فإن جاء

--> ( 1 ) التهذيب ج 6 ص 390 .